رضا مختاري / محسن صادقي

1936

رؤيت هلال ( فارسي )

وثالثا : أنّه إن كانت هذه الأشياء المذكورة موجبة لكون الهلال لليلة الثانية أو الثالثة فينبغي أن يكون مطلقا ، فلا معنى لتخصيصه ذلك بما إذا كانت السماء متغيّمة ، وإلّا فلا معنى لاعتبارها بالكليّة . ورابعا : خصوص ما رواه الشيخ بسند معتبر عن أبي عليّ بن راشد قال : كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شكّ وصام أهل بغداد يوم الخميس ، وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ : « زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا » قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه فقال لي : « أولم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ولا تصمه إلّا للرؤية ؟ » . « 1 » ورواه في الوافي بلفظ : « وأنّ الشكّ كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء » عوض « وأنّ الشهر » « 2 » وهو الظاهر ، وكأنّ ذلك اجتهاد منه قدّس سرّه ؛ فإنّ الخبر في التهذيب إنّما هو بلفظ « الشهر » والتحريف من الشيخ في أمثال ذلك غير بعيد ، فإنّ المعنى إنّما يستقيم على ما ذكره في الوافي ، دون نسخة « الشهر » كما لا يخفى . والتقريب في هذا الخبر أنّه وإن كان ما كتبه إلى الإمام عليه السّلام غير مصرّح به في الخبر إلّا أنّ ظاهر السياق يدلّ على أنّه كتب إليه بما ذكره هنا من وقوع الشكّ في بغداد يوم الأربعاء . . . إلى آخر ما هو مذكور في الخبر من حكاية تلك الحال . ثمّ إنّه مع قطع النظر عن معلوميّة ما كتب إليه وأنّ المسؤول عنه ما هو ، فإنّ إخباره في صدر الخبر بكونه عليه السّلام كتب إليه كتابا أرّخه بذلك التاريخ المشعر بكون يوم الأربعاء من شهر شعبان المؤذن بكون أوّل شهر رمضان هو يوم الخميس ، وكذا جوابه عليه السّلام : « صمت بصيامنا » وكان صيامه عليه السّلام إنّما هو يوم الخميس ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « أولم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ؟ » مع إخبار أبي عليّ بن راشد « أنّ الهلال ليلة الخميس لم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل » « 3 » ظاهر الدلالة في أنّ مغيب الهلال بعد الشفق لا يستلزم أن يكون لليلتين كما ادّعوه ،

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 . ( 2 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 112 - 113 ، أبواب فرض الصيام وفضله وعلّته ، ح 15 . ( 3 ) . تقدّم تخريجهما آنفا .